السيد محمد حسين الطهراني
250
معرفة الإمام
مكّة : أنْتُمُ الطُّلَقَاءُ . فعُرِفوا بطلقاء رسول الله . وأراد معاوية أيضاً أن يأسر الإمام الحسن عليه السلام ثمّ يطلقه جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، فيكون طليق معاوية ، ويبقى ذلك في تأريخ الإسلام والعرب ؛ ولهذا كله صالح الإمام عليه السلام معاوية . ولم يكن سيّد الشهداء هو الإمام يومئذٍ ، بل كان يتّبع إمام زمانه وهو المجتبى الذي كان أكبر منه بسنة واحدة . فاختار السكوت المحض ، وجهد في المحافظة على إمامة أخيه ، ولم يدّخر وسعاً لتوطيدها وتعزيزها . حتى إذا مضت عشر سنين ، دسّ معاوية السمّ إلى الإمام بواسطة زوجته ابنة الأشعث بن قيس ، فلقي الإمام ربّه شهيداً . وزالت ظروف الصلح ، وكان بمقدور الإمام الحسين عليه السلام أن يحارب معاوية على أساس إمامته ورأيه في الحرب ، بَيدَ أنّ الظروف لم تسمح له بذلك . فصبر عشر سنين أخرى حتى هلك معاوية ودخل الهاوية ، وغصب يزيد الخلافة على خلاف موادّ الصلح ، فثار عليه السلام عندئذٍ . وكانت واقعة عاشوراء في الحقيقة تتمّة لواقعة صفّين ، فأدار معاوية تلك ، وأدار يزيد هذه على أساس حكومة أبيه . يقول البعض : كانت الظروف بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام ومُضيّ ستّة أشهر على نحو ارغم معه الإمام الحسن عليه السلام على الصلح . ولو كان سيّد الشهداء عليه السلام إماماً لصالح أيضاً . والآن لو سألتم : أيّ الموقفين كان صحيحاً في الواقع ؟ بيعة الإمام الحسن أم رفض الإمام الحسين عليهما السلام . والجواب هو أنّ كليهما كان صحيحاً . فتفكير سيّد الشهداء عليه السلام كان صحيحاً ، وتفكير الإمام المجتبى عليه السلام كان كذلك . غاية الأمر أنّ ما تحقّق خارجاً حسب إمامة وصيّ أمير المؤمنين ووصيّ رسول ربّ العالمين كان صلحاً وكان